الشيخ محمد حسن المظفر
386
دلائل الصدق لنهج الحق
ولينصف العاقل من نفسه أنّه لو جاء مشرك وطلب شرح أصول دين المسلمين في العدل والتوحيد رجاء أن يستحسنه ويدخل فيه معهم ، هل كان الأولى أن يقال له - حتّى يرغب في الإسلام ويتزيّن في قلبه أنّه من ديننا - : إنّ جميع أفعال اللَّه تعالى حكمة وصواب ، وإنّا نرضى بقضائه ، وإنّه منزّه عن فعل القبائح والفواحش ، لا تقع منه ، ولا يعاقب الناس على فعل يفعله فيه ، ولا يقدرون على دفعه عنهم ، ولا يتمكَّنون من امتثال أمره . . أو يقال : ليس في أفعاله حكمة وصواب ، وإنّه يفعل السفه والفاحشة ، ولا نرضى بقضاء اللَّه تعالى ، وإنّه يعاقب الناس على ما فعله فيهم ، بل خلق فيهم الكفر والشرك ويعاقبهم عليهما ، ويخلق فيهم اللون والطول والقصر ويعذّبهم عليها ؟ ! وهل الأولى أن يقول : من ديننا أنّ اللَّه لا يكلَّف الناس ما لا يقدرون عليه ولا يطيقون . . أو نقول : إنّه يكلَّف الناس ما لا يطيقون ، ويعاقبهم على ترك ما لا يقدرون على فعله ؟ ! وهل الأولى أن نقول : إنّه تعالى يكره الفواحش ولا يريدها ولا يحبّها ولا يرضاها . . أو نقول : إنّه يحبّ أن يشتم ويسبّ ويعصى بأنواع المعاصي ، ويكره أن يمدح ويطاع ، ويعذّب الناس لمّا كانوا كما أراد ولم يكونوا كما كره ؟ ! وهل الأولى أن نقول : إنّه تعالى لا يشبه الأشياء ، ولا يجوز عليه ما يجوز عليها . .